الراغب الأصفهاني
119
الذريعة إلى مكارم الشريعة
ولو توهمناها مرتفعة لما تشوقوا إلى ما وعدوا به من قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر » « 1 » . في ازدياد الإنسان في الفضائل والرذائل بتعاطيها « 2 » كل متعاط لفعل من الأفعال النفسية فإنه يتقوى فيه بالازدياد منه ، إن خيرا فخيرا وإن شرا فشرا ، فباحتمال صغار الأمور يمكن احتمال كبارها ، وباحتمال كبارها يستحق الحمد كما قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « الإيمان يبدو نكتة بيضاء في القلب ، كلما ازداد الإيمان ازداد ذلك البياض ، وإذا استكمل العبد الإيمان ابيض قلبه كله ، وإن النفاق يبدو لمظة سوداء ، ( و ) كلما ازداد النفاق ازداد ذلك السواد ، فإذا استكمل النفاق اسود القلب كله « 3 » . والإنسان يكمل في الفضيلة بأربع درجات : اثنين في الاعتقاد وهما أن يعتقد الجميل ويجعل اعتقاده عن براهين واضحة وأدلة قاطعة ، لا عن شبهات واهية ، واقناعات متداعية . واثنين في الفعل وهما : أن يترك العادات السيئة فيجعلها بحيث يبغضها
--> ( 1 ) جزء من حديث رواه البخاري عن أبي هريرة بلفظ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : قال اللّه تعالى : « أعددت لعبادي الصالحين مالا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، فاقرءوا إن شئتم فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ البخاري / بدء الخلق . فتح الباري / 6 / 318 ، رقم / 3244 . ( 2 ) في ازدياد ، في ط ، د ، وبتعاطيهما في ط فقط . ( 3 ) عبارة الإمام على في نهج البلاغة « إن الإيمان يبدو لمظة في القلب ، كلما ازداد الايمان ازدادت اللمظة » وهي كما ذكرت هنا بل أزيد في كنز العمال على / نهج البلاغة / 430 ، كنز العمال / 1 / 407 ويلاحظ أن « ازداد ذلك السواد ، فإذا استكمل النفاق » سقطت من ط .